القدم المسطحة الرأسية الخِلقية: القدم الصلبة عند حديثي الولادة
## ما هي القدم المسطحة الرأسية؟
تشوّه خِلقي نادر يولد به الطفل، ينقلب فيه قوس القدم إلى الاتجاه المعاكس، فيصبح باطن القدم محدّباً بدل أن يكون مقعّراً — ومن هنا وُصفت بأنها تشبه قاع القارب الهزّاز.
وسبب هذا الشكل أن أحد عظام الكاحل — وهو العظم الكاحلي — يتّخذ وضعاً رأسياً بدل وضعه الأفقي الطبيعي، بينما ينخلع العظم الزورقي فوق عنقه ويثبت في هذا الوضع.
## الفرق الجوهري عن القدم المسطحة العادية
هذه أهمّ نقطة في الصفحة، وأكثر ما يُخلط فيه:
القدم المسطحة المرنة شائعة جداً عند الأطفال، وتظهر مسطّحة عند الوقوف لكن القوس يعود إلى الظهور عند رفع الطفل على أطراف أصابعه أو عند الجلوس. وهي في الغالب حالة طبيعية لا تحتاج علاجاً.
القدم المسطحة الرأسية صلبة تماماً. لا تتصحّح بالوقوف على الأصابع، ولا تتصحّح بالضغط باليد، ولا يعود القوس أبداً. والقدم تبدو غير طبيعية منذ الولادة لا مع بدء المشي.
الصلابة هي العلامة الفارقة. وأي قدم مسطّحة صلبة عند الرضيع تستدعي تقييماً متخصّصاً.
## نقطة بالغة الأهمية: الفحص الشامل
نحو نصف الحالات تقريباً لا تكون منفردة، بل ترتبط بحالة أخرى كامنة — اضطراب عصبي عضلي، أو متلازمة وراثية، أو شذوذ في الكروموسومات، أو خلل في الحبل الشوكي.
ولذلك فإن تشخيص هذه الحالة ليس نهاية الطريق بل بدايته. يجب أن يخضع الطفل لفحص عصبي كامل، وتقييم للعمود الفقري، وفحص وراثي عند وجود ملامح تستدعي ذلك.
## التشخيص
يبدأ بالفحص السريري، الذي يكشف القدم المحدّبة الصلبة مع شدّ واضح في وتر العرقوب ووضع القدم في انثناء ظهري.
ثم تُجرى صور أشعة بوضعيات خاصة، أهمّها صورة جانبية والقدم في أقصى انثناء أخمصي. وهذه الصورة تحديداً هي التي تفرّق بين هذه الحالة وبين تشوّهات أخرى تشبهها، لأن الانخلاع فيها لا يُردّ مهما بلغ الثني.
## العلاج
العلاج الحديث يقوم على التجبير المتسلسل أولاً، لا الجراحة الواسعة.
في الماضي كان العلاج المعتاد جراحة تحرير واسعة للأنسجة الرخوة، ونتائجها على المدى البعيد كانت في كثير من الأحيان قدماً متيبّسة ومؤلمة.
أما اليوم فالنهج المتّبع يبدأ بسلسلة من الجبائر الأسبوعية تُطبَّق بحركات تصحيحية محدّدة معاكسة لاتجاه التشوّه، حتى يعود العظم الزورقي تدريجياً إلى موضعه. ويُتبع ذلك بإجراء بسيط جداً: تثبيت المفصل بسلك رفيع عبر الجلد، مع قطع وتر العرقوب عبر فتحة صغيرة. ثم جبيرة لعدة أسابيع.
هذا النهج غيّر النتائج جذرياً، لأنه يحقّق التصحيح مع الحفاظ على مرونة القدم وحركتها.
والبدء المبكر مهمّ. كلما بدأ التجبير في الأسابيع أو الأشهر الأولى، كانت الأنسجة أليَن والاستجابة أفضل.
أما الحالات المتأخّرة أو التي لم تستجب فقد تحتاج إجراءات جراحية أوسع.
## بعد التصحيح
التصحيح ليس نهاية الرحلة. يحتاج الطفل بعده إلى:
- جبيرة ليلية لفترة ممتدّة، وأحياناً حذاء طبي خاص
- متابعة دورية طويلة حتى اكتمال النموّ
- الانتباه إلى احتمال الانتكاس، وهو أكثر شيوعاً في الحالات المرتبطة بمشكلة عصبية عضلية كامنة
والانتكاس إذا اكتُشف مبكراً يُعالَج بإجراءات أبسط بكثير مما لو تُرك.
## ماذا تتوقّع كوالد؟
الالتزام بالجبائر في الأشهر الأولى هو المحدّد الأكبر للنتيجة. قد يبدو الأمر شاقّاً وأنت تحمل رضيعاً مجبّراً، لكن هذه الفترة القصيرة نسبياً هي التي تحدّد شكل قدم طفلك لبقية عمره.
والهدف النهائي واضح: قدم مستقيمة ومرنة وغير مؤلمة، تلبس حذاءً عادياً، وتحمل الطفل في مشيه ولعبه بشكل طبيعي.
---
تنويه: هذا المحتوى للتثقيف الصحي العام ولا يغني عن الاستشارة الطبية المباشرة. أي قدم تبدو غير طبيعية عند الولادة تستحقّ تقييماً متخصّصاً مبكراً.